ابن أبي العز الحنفي
29
شرح العقيدة الطحاوية
لم أجده « 1 » أو لم أجد له أصلا وبعضهم يقول لا أصل له . وهذا كله معروف عند العلماء ، وهذا التعبير الأخير منتقد عند بعض المحققين ، لما فيه من الاطلاق الموهم أنه لا أصل له عند العلماء قاطبة ، ومثل هذا الحكم صعب ، فبالأولى التعابير التي قبله . فهل المتعصب الجائر على جهل بهذا ، أم هو يتجاهل لغاية في نفسه . فإن كنت لا تدري . . . وغالب الظن أنه جمع المصيبتين الجهل والتجاهل معا ، أما الجهل فيدل عليه قوله المتقدم ذكره عنه : « فكان ما ذا إذا عرفه غيره كالشارح أو غيره مثلا » . قلت : فظاهر هذه العبارة أنه أراد المتن ، أي أن الشارح عرف المتن الذي لم أعرف أنا ! وأنا إنما أعني كما جرى عليه من قبلي من المحدثين : لم أعرف إسناده ، فما الفائدة من معرفة الشارح لهذا المتن . وكل أحد يعلم ذلك من كتابه ، وإن كان يعني المتعصب الجائر أن الشارح عرف إسناده - وهذا بعيد جدا عن ظاهر كلامه - فمن أين له ذلك والشارح ، لم يخرجه ، ليمكننا الرجوع إلى مخرجه ولننظر في إسناده ؟
--> ( 1 ) قلت : وهذا التعبير يكثر من استعماله أئمة الحديث في كتب « التخريجات » ، أمثال الحافظ الزيلعي والعراقي والعسقلاني ، وغيرهم ، وقد وجدت العراقي قد قال « لم أجده » في الجزء الأول من « تخريج الإحياء » في أكثر من عشرة أحاديث ، وهذه صفحاتها من الطبعة التجارية : ( 92 ، 148 ، 150 ، 157 ، 159 ، 166 ، 170 ، 183 ، 187 ، 192 ، 299 ، 307 ) . وقال في نحو هذا العدد من الأحاديث : « لم أجد له أصلا » . ( 76 ، 81 ، 102 ، 135 ، 141 ، 177 ، 198 ، 200 ، 232 ، 240 ، 241 ، 317 ) ، وقال مرة : « لم أجد له إسنادا » ( 296 ) . وتارة يقول : « قال ابن الصلاح : لم أجد له أصلا ، وقال النووي : غير معروف » ( ص 137 ) ، وهذا مثل قولي : « لا أعرفه » ، فهل يفهم أحد من هذا التعبير ، غير هذا المتعصب أن العراقي يعني به لم يجد متنه وهو يراه مائلا أمامه ، وحينئذ فأي فرق بين « لم أجده » و « غير معروف » و « لم أعرفه » ؟ !